الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
377
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« إن أجيب أضلّ » فنعق أهل الشام صار سببا لضلال الخوارج . « وإن ترك ذلّ » فلو كانوا لم يمشوا بنعقهم ، لصاروا ذليلين واسراء مقهورين . « وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها ، واللّه لئن أبيتها ما وجبت عليّ فريضتها ولا حملني اللّه ذنبها ، وو اللّه إن جئتها إنّي للمحقّ الذي يتّبع ، وإنّ الكتاب لمعي ما فارقته مذ صحبته » هذه الفقرات كلّها من قوله : « وقد كانت » - إلى هنا ، ليس منها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) أثر ولا إشارة بوجودها في نسخة أو رواية ، ونسختهما هي الصحيحة ، لا سيما الثاني الذي نسخته بخط المصنّف ، فالظّاهر أنّ بعضهم رأى هذا الكلام زائدا في كلامه عليه السّلام في موضع آخر ، فنقله حاشية ، فخلط بالمتن . ولقد وقفت في كلامه عليه السّلام على ما يناسبه ، ففي ( الطبري ) ( 1 ) قال عليه السّلام للناس بعد التحكيم : قد فعلتم فعلة ضعضعت قوّة ، وأسقطت منّة ، وأورثت وهنا وذلّة ، ولما كنتم الأعلين وخاف عدوكم الاجتياح ، واستحر بهم القتل ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ليفتئوكم عنهم ، ويقطعوا الحرب في ما بينكم وبينهم ، ويتربصون ريب المنون خديعة ومكرا ، فأعطيتموهم ما سألوا ، وأبيتم إلّا أن تدهنوا وتخوروا ، وأيم اللّه ما أظنّكم بعدها توافقون رشدا ، ولا تصيبون باب حزم . « فلقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنّ القتل ليدور على » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) ، والصواب : ( بين ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ( 3 ) والخطية ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 40 . ( 2 ) الطبعة المصرية 2 : 3 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 119 .